ابراهيم ابراهيم بركات

251

النحو العربي

وعلامة ( من ) الابتدائية في الدلالتين السابقتين صحة وضع ( إلى ) أو ما في معناها في مقابلها ، فإذا قلت : سرت من المنزل ، فإنه يمكن أن تقابل قولك من المنزل بالقول : إلى الكلية . 2 - التبعيض : وعلامتها في ذلك جواز الاستغناء عنها « ببعض » ، نحو قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] ، أي : بعض ما تحبون ، ونحو : إذا كان في ذلك من التبيان ما يبهرهم ، ومن القول ما يسكتهم ، ف ( من ) في هذا الموضع أدت معنى البعضية ، قال به سيبويه « 1 » ، وتابعه الفارسي والجمهور والفراء وكثير من النحاة ، وخالفهم الأخفش ، وتابعه المبرد ، حيث ترد ( من ) عندهما لابتداء الغاية ، ووافقهما ابن السراج والسهيلي والجرجاني والزمخشري « 2 » . ومن دلالة ( من ) على التبعيض أن تقول : قبضت من الجنيهات ، أي : بعضها ، وكذلك قوله تعالى : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [ البقرة : 253 ] ، أي : بعضهم كلم ، وقوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ [ النور : 45 ] ، أي : فبعضهم . . وبعضهم . . وبعضهم . . وقوله تعالى : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ [ آل عمران : 110 ] . 4 - بيان الجنس : نحو : امتنعت طائفة من الناس ، ما زالت معاصيه من جنس ما حكينا ، ولم نر الحسد أمر به أحد من العرب والعجم في حال من الأحوال ، والمجرورات ( الناس ، جنس ، العرب ) تعطى معنى الجنسية ، ومنه قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [ الحج : 30 ] . في قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ [ النور : 43 ] حيث ( من ) الأولى لابتداء الغاية في المكان ، والثانية ( من جبال ) للتبعيض ، والثالثة ( من برد ) للتبيين ، وفيها أقوال غير ذلك .

--> ( 1 ) انظر : الكتاب 4 - 225 . ( 2 ) انظر : الجنى الداني 309 / شرح التصريح 2 - 7 ، 8 .